محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

79

الآداب الشرعية والمنح المرعية

نفسك . وقال مالك بن دينار : وليس في الناس شيء أقل من الإنصاف . وقال جعفر بن سعد : ما أقل الإنصاف ، وما أكثر الخلاف ، والخلاف موكل بكل شيء حتى القذاة في رأس الكوز فإذا أردت أن تشرب الماء حارت إلى فيك ، وإذا أردت أن تصب من رأس الكوز لتخرج رجعت . قال الشاعر : آخى الكرام المنصفين وصلهم * واقطع مودة كل من لا ينصف وقال أبو العتاهية : إذا ما لم يكن لك حسن فهم * أسات إجابة وأسأت سمعا وعن أبي عوانة أنه حدث قوما ومنع آخرين ، وأسمع هشيم رجلا بشفاعة أحمد . وعن أبي عاصم أنه كان إذا جاءه إنسان من قبل السلطان أو شفاعة حدثه مع أصحاب الحديث ولم يحدثه دونهم ولم يخصه . فصل جاء رجلان إلى أحمد فقال : لو جئتكم إلى المنزل وحدثتكم لكنتم أهلا لذلك ، وقال عروة : ائتوني فتلقوا مني ، وصح عنه أيضا أنه كان يألف الناس على حديثه ، وقال في رواية حبيش : جاء زهير إلى ابن أبي زائدة برجل فقال : حدثه قال : حتى أسأل عنه فقال له زهير : متى عهدت الناس يفعلون هذا ؟ فقال له زائدة ومتى عهدت الناس يسبون أبا بكر وعمر ؟ وقال أيوب : قال : سأل رجل سعيد بن جبير عن حديث فمنعه فقال له الرجل : تؤجر ، فقال له : ليس كل الأجر نقوى عليه ، وكذا روي عن أحمد . وعن أحمد قال فيما روي عن أيوب قال : لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون أو لا يعرفون فتضروهم ، وصح عن مسروق قال : لا تنشر بزك إلا عند من يبغيه رواه أحمد في رواية عبد الله وقال : يعني الحديث وقال شعبة : أتاني الأعمش وأنا أحدث قوما فقال : ويحك تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير ؟ وقال مهنا لأحمد : ما معنى قوله ؟ فقال : معنى قوله لا ينبغي أن يحدث من لا يستأهل . وقال عبد الله : حدثني أبي قال : قال سفيان : قال عيسى عليه السلام : للحكمة أهل فإن وضعتها في غير أهلها ضيعت ، وإن منعتها من أهلها ضيعت ، كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي . وقال عبد الملك بن عمير : كان يقال إضاعة الحديث أن يحدث به من ليس بأهل ، وعن دغفل قال : آفة العلم أن تخزنه ولا تحدث به ولا تنشره ، وقال إبراهيم النخعي : حدث حديثك من تشتهيه ومن لا تشتهيه فإنك تحفظه حتى كأنه أمامك تقرأه . روى ذلك الخلال ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن رجل هو عمرو بن عبد الله عن عكرمة قال : قال